حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٩٣ - خبر هاشم
و في ذلك أنزل اللّه على نبيّه (صلى اللّه عليه و سلم) مذكّرا له بنعمته عليه و على قومه، لأنّه كان يومئذ حملا [١]، و ولد بعد الفيل بخمسين ليلة:
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ. أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ- أي: إبطال- وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ- أي: عصبا عصبا- تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ- أي: من قعر جهنّم، و هو أيضا سجّين- فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ- أي: كزرع أكلته البهائم- [سورة الفيل].
و من يومئذ احترمت النّاس قريشا، و قالوا: هم جيران اللّه، يدافع عنهم.
[خبر هاشم:]
و أمّا هاشم: فاسمه عمرو، و إنّما سمّي هاشما لكثرة إطعامه الثّريد في المجاعة، و فيه يقول الشّاعر، [من الكامل] [٢]:
عمرو الّذي هشم الثّريد لقومه* * * و رجال مكّة مسنتون عجاف [٣]
و بلغ في الكرم مبلغا عظيما حتّى إنّه كان يطعم الوحش و الطّير، فينحر لها في رءوس الجبال، و كان إذا وقع القحط جمع أهل (مكّة) و أمر الموسرين منهم/ بالإنفاق على فقرائهم، حتّى يأتي اللّه بالغيث.
ثمّ إنّه وفد (الشّام) على قيصر فأخذ منه كتابا بالأمان لقريش، و أرسل أخاه المطّلب إلى (اليمن)، فأخذ من ملوكهم كتابا أيضا، ثمّ أمر تجّار قريش برحلتي الشّتاء و الصّيف، فكانوا يرحلون في
[١] أي عند ما كان حملا في بطن أمّه.
[٢] من قول عبد اللّه بن الزبعرى.
[٣] المسنتون: الّذين أصابتهم السّنة، و هي الجوع و القحط. العجاف:
الضّعف و الهزال. (ابن هشام، ج ١/ ١٣٦).