حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٨٣ - فضل المدينة المنوّرة
فيه مع وليّ المقتول، و يقف السّبع عن الظّبي و نحوه من الصّيد إذا دخل (الحرم)، و ذلك بدعاء إبراهيم (عليه الصّلاة و السّلام)، إذ قال: رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ [سورة البقرة ٢/ ١٢٦].
و من فضلها: أنّها مولد المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم)، و مسقط رأسه، و منشأه، و أقام بها ثلاثا و خمسين سنة قبل هجرته.
و من فضلها: تحريمها المشار إليه بقوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَ يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [سورة العنكبوت ٢٩/ ٦٧] و قوله تعالى: أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ [سورة القصص ٢٨/ ٥٧]. و قوله (صلى اللّه عليه و سلم): «إنّ هذا البلد حرّمه اللّه يوم خلق السّماوات و الأرض، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه و لا ينفّر صيده» الحديث، متّفق عليه [١].
[فضل المدينة المنوّرة]
و أمّا (المدينة) الشّريفة: فهي دار الهجرة، و ذات الرّوضة و الحجرة.
و ثبت أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «إنّ الإيمان ليأرز- أي: ينضمّ، بتقديم الرّاء على الزّاي- إلى (المدينة)، كما تأرز الحيّة إلى جحرها»، متّفق عليه [٢]/.
و أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: « (المدينة) حرم من كذا إلى كذا- و لمسلم: «من عير إلى ثور»- لا يقطع شجرها، و لا يحدث فيها حدث، من أحدث
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (١٥١٠). عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما.
لا يعضد شوكه: لا يقطع. لا ينفّر صيده: يزعج من مكانه أو يصاد.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (١٧٧٧). و مسلم، برقم (١٤٧/ ٢٣٣). عن أبي هريرة رضي اللّه عنه. ليأرز: ينضمّ أهله و يجتمعون.