حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٧٩ - الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب
و قلبه، (صلى اللّه عليه و سلم)، و شرّف و كرّم و مجّد و عظّم.
ولي من قصيدة مسمّطة [١] هذه الأبيات، [من الوافر]:
ألا يا أيّها الحادي إذا ما* * * أتيت قباب طيبة و الخياما [٢]
فخيّم و اقر ساكنها السّلاما* * * و قبّل من منازله العتابا [٣]
هناك فهنّ نفسك بالوصول* * * و قل يا نفس مأمولي و سؤلي
رسول اللّه يا لك من رسول* * * قفي وردي مناهله العذابا [٤]
و مرّغ حول ذاك القبر خدّا* * * و قدّ مرائر الأشواق قدّا [٥]
و نح ممّا اقترفت أسى و وجدا* * * لما اجترحت جوار حك اكتسابا [٦]
[١] المسمّط من الشّعر: أبيات مشطورة تجمعها قافية واحدة. و أشهر أنواعه: المربّع؛ و هو أن يبتدئ الشّاعر قصيدته ببيت مصرّع، ثمّ يأتي بثلاثة أقسام على رويّ واحد، ثمّ يعيد قسما واحدا من مثل ما ابتدأ. به مقفّى.
[٢] الحادي: الّذي يسوق الإبل بالحداء. طيبة: اسم لمدينة الرّسول (صلى اللّه عليه و سلم)، يقال لها: طيبة و طابة؛ من الطّيب. و هي الرّائحة الحسنة لحسن رائحة تربتها فيما قيل. و الطّاب و الطّيب لغتان. و قيل: من الشّيء الطّيّب، و هو الطّاهر الخالص بخلوصها من الشّرك و تطهيرها منه. و قيل: لطيبها لساكنيها و لأمنهم و دعتهم فيها. و قيل: من طيب العيش بها، من طاب الشّيء؛ إذا وافق [معجم البلدان ٤/ ٥٣ (أنصاريّ)].
[٣] العتبة: خشبة الباب الّتي يوطأ عليها، و كلّ مرقاة.
[٤] المناهل: مفردها: منهل، و هو الموضع الّذي فيه المشرب. و الورد:
الإشراف على الماء و غيره. و أيضا: الماء الّذي يؤتى إليه.
[٥] مرّغ: قلّب و نزّه خدّك كي يكون لوجهك بريق و ضياء. المرّة: مؤنث المرّ، ضد الحلوة. (ج) مرائر، على غير قياس.
[٦] اجترحت: اكتسبت.