حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٧٨ - الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب
شهركم هذا، في بلدكم هذا» ثمّ قال: «ألا هل بلّغت» قالوا:
نعم. قال: «اللّهمّ اشهد» [١].
ثمّ قفل النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) إلى (المدينة) فدخلها في أواخر ذي الحجّة، فلبث بها المحرّم و صفر.
ثمّ أمر النّاس في أوّل ربيع بالجهاد إلى (الشّام)، و أمّر عليهم أسامة بن زيد بن حارثة رضي اللّه عنهم، فأخذوا في جهازهم؟
فمرض النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و ثقل مرضه، فأقاموا ينتظرون أمره، فتوفّي (صلى اللّه عليه و سلم) لتمام عشر سنين من هجرته، في السّنة الحادية عشرة، ضحى يوم الاثنين، ثاني عشر من ربيع الأوّل، في الوقت و اليوم و الشّهر الّذي دخل فيه (المدينة) [٢]، و دفن يوم الثّلاثاء بعد العصر/ (صلّى اللّه و سلّم عليه)، و زاده فضلا و شرفا لديه.
فهذا جملة ما اشتمل عليه كتابنا هذا ملخّصا من سيرته (صلى اللّه عليه و سلم)، من مولده إلى وفاته، و سيأتي ذلك مفصّلا في موضعه إن شاء اللّه تعالى، مع ذكر ما سبق ذكره ممّا اشتمل عليه الكتاب أيضا، كالخطبة البليغة السّابقة، و خطبة الجهاد اللّاحقة، و الأحاديث الواردة في فضل الجهاد، و شرف (مكّة و المدينة) بلدي مولده و وفاته (صلى اللّه عليه و سلم)، و شرف نسبه، و مآثر آبائه و حسبه، و من بشّر به قبل ظهوره، إلى ما اشتمل عليه من قواعد الدّين الكلّيّة، كنسخ دينه (صلى اللّه عليه و سلم) لكلّ دين، و تفضيله على جميع النّبيّين و المرسلين، و جملة من معجزاته الباهرة، و فضائل الصّحابة رضي اللّه عنهم، ثمّ ذكر ما اشتمل عليه الكتاب أيضا من عباداته (صلى اللّه عليه و سلم) لربّه، و شكره له بلسانه
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (١٦٥٤). عن أبي بكرة رضي اللّه عنه.
[٢] انظر تعليقنا على ذلك، ص ٣٩٠.