حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٤٦ - مقدّمة المؤلف
السّريّة [١]. و قد صنّف العلماء- رحمهم اللّه تعالى- في سيرته (صلى اللّه عليه و سلم) و في عاداته و عباداته المختصر و المطوّل، و ألّفوا فيها المجمل و المفصّل. فانتقيت من مجموع ما صنّفوه، و اصطفيت من محصول ما ألّفوه؛ نبذة كافية شافية، لخّصتها ممّا صحّ من الأخبار، و اشتهر بين علماء الحديث و الآثار، ممّا أكثره في «الصّحيحين»، أو في أحدهما، أو في غيرهما من الأصول المعتمدة- كالسّنن الأربعة، لأبي داود و التّرمذيّ و النّسائيّ و ابن ماجه، و كموطإ الإمام مالك، و كسيرة ابن هشام، و شفاء القاضي عياض- رحمة اللّه عليهم أجمعين.
فوقع بحمد اللّه تعالى كتابا عظيم الوقع، جمّ الفوائد، كثير النّفع، صغير الحجم، كثير العلم، مشتملا على ما يزيد في الإيمان من الكلم الطّيّب العذب، و يحيي القلب إحياء المطر الصّيّب [٢] للبلد الجدب [٣].
وَ كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ/ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَ جاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَ مَوْعِظَةٌ وَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [سورة هود ١١/ ١٢٠].
مفتتحا بخطبتين، منقسما إلى قسمين، مشتملا على سيرتين، مشمولا إلى حضرتين.
فقسم في المبادئ و السّوابق، و قسم في المقاصد و اللّواحق.
أمّا قسم المبادئ و السّوابق: فافتتحته بخطبة في التّعريف بمولده الشّريف، و قدره العليّ المنيف- و إن كان غنيّا عن التّعريف-
[١] السّريّة: الشّريفة. سرو، سروة، و سروا: شرف، فهو سريّ.
[٢] المطر الصّيّب: المطر بقدر ما ينفع و لا يؤذي. من الصّوب.
[٣] البلد الجدب: البلد الّذي يبست أرضه لاحتباس الماء عنها.