حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٨٩ - موقف أبي بكر رضي اللّه عنه من وفاة النّبيّ
فيه أظلم منها كلّ شيء [١].
و في ذلك يقول أبو سفيان بن الحارث، ابن عمّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، [من الوافر] [٢]:
أرقت فبات ليلي لا يزول* * * و ليل أخي المصيبة فيه طول
و أسعدني البكاء و ذاك فيما* * * أصيب المسلمون به قليل
لقد عظمت مصيبتنا و جلّت* * * عشيّة قيل قد قبض الرّسول
و أضحت أرضنا ممّا عراها* * * تكاد بنا جوانبها تميل
فقدنا الوحي و التّنزيل فينا* * * يروح به و يغدو جبرئيل
و ذاك أحقّ ما سالت عليه* * * نفوس النّاس أو كادت تسيل
نبيّ كان يجلو الشّك عنّا* * * بما يوحى إليه و ما يقول
و يهدينا فما نخشى ضلالا* * * علينا و الرّسول لنا دليل
أ فاطم إن جزعت فذاك عذر* * * و إن لم تجزعي ذاك السّبيل
فقبر أبيك سيّد كلّ قبر* * * و فيه سيّد النّاس الرّسول
[موقف أبي بكر رضي اللّه عنه من وفاة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)]
و روى البخاريّ في «صحيحه»، أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مات و أبو بكر رضي اللّه عنه ب (العالية)، فقام عمر رضي اللّه عنه يقول: و اللّه ما مات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ليبعثنّه اللّه، فليقطعنّ أيدي رجال و أرجلهم، فجاء أبو بكر فكشف عن وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قبّله، و قال: بأبي أنت و أمّي، طبت حيّا و ميتا، و الّذي نفسي بيده لا يذيقك اللّه موتتين، أمّا الموتة الّتي كتبت عليك فقد متّها.
ثمّ خرج إلى النّاس فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: ألا من كان يعبد محمّدا (صلى اللّه عليه و سلم) فإنّ محمّدا قد مات، و من كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ
[١] أخرجه ابن ماجه، برقم (١٦٣١).
[٢] البداية و النّهاية، ج ٥/ ٢١٤.