حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٨٢ - سريّة أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما
وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً، فقال عمر رضي اللّه عنه: و اللّه، إنّي لأعلم أيّ مكان أنزلت، أنزلت و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) واقف ب (عرفة) [١].
ثمّ قفل (صلى اللّه عليه و سلم) إلى (المدينة)، فأقام بها بقيّة ذي الحجّة و المحرّم و صفر.
[سريّة أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما]
ثمّ أمر النّاس بالجهاز إلى (الشّام)، و أمّر عليهم أسامة بن زيد بن حارثة رضي اللّه عنهم، و أمره أن يوطئ الخيل تخوم (البلقاء)، و أن يحرق القرية الّتي عند (مؤتة)، حيث قتل أبوه زيد، و أراد بذلك أن يدرك ثأره/ من المشركين.
فطعن ناس في إمارته لحداثة سنّه، و لكونه مولى، و قالوا:
أمّر غلاما على جلّة المهاجرين و الأنصار [٢]؟.
و ابتدأ برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المرض، فلمّا بلغه ذلك، خرج فحمد اللّه تعالى، و أثنى عليه، و أمرهم بالجهاز، و بطاعة من أمّره عليهم.
و في «صحيحي البخاريّ و مسلم»، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: بعث النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بعثا، و أمّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض النّاس في إمارته، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: «إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، و ايم اللّه، إن كان لخليقا للإمارة، و إن كان لمن أحبّ النّاس إليّ، و إنّ هذا لمن أحبّ النّاس إليّ بعده» [٣].
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٤١٤٥). و مسلم برقم (٣٠١٧/ ٣).
[٢] قلت: ذكر الحافظ ابن حجر في «الفتح»، ج ٨/ ١٥٢: أنّ من بين القائلين في إمرة أسامة بن زيد: عيّاش بن أبي ربيعة المخزوميّ رضي اللّه عنه. فردّ عليه عمر رضي اللّه عنه، و أخبر النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فخطب.
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٥٢٤). و مسلم برقم (٢٤٢٦/ ٦٣). قلت: