حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٨١ - حجّة الوداع
و كان نزولها يوم عرفة، بعد العصر، و هو (صلى اللّه عليه و سلم) واقف ب (عرفات)، و ذلك يوم الجمعة.
و لمّا سمعها عمر رضي اللّه عنه بكى، فقال له النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم):
«ما يبكيك؟»، قال: إنّه لم يكمل شيء إلّا نقص. قال: «صدقت» [١].
فعاش بعدها (صلى اللّه عليه و سلم) نحو ثلاثة أشهر، و لم ينزل بعدها حلال و لا حرام و لا غيرهما من الأحكام.
و في «صحيحي البخاريّ و مسلم»، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: كنّا نتحدّث بحجّة الوداع، و النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بين أظهرنا، فلا ندري ما حجّة الوداع؟، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ ذكر المسيح الدّجّال، فأطنب في ذكره، و قال «ما بعث اللّه نبيّا إلّا و قد أنذر أمّته، أنذره نوح و النّبيّون من بعده، و إنّه يخرج فيكم فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم أنّ ربّكم ليس بأعور، و إنّه أعور العين اليمنى، كأنّ عينه عنبة طافية [٢]، ألا و إنّ اللّه حرّم عليكم دماءكم و أموالكم، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلّغت؟»، قالوا: نعم، قال: «اللّهمّ اشهد- ثلاثا- ويلكم، أو ويحكم، انظروا، لا ترجعوا بعدي كفّارا، يضرب بعضكم رقاب بعض» [٣].
و فيهما- [أي: الصّحيحين]- أنّ أناسا من اليهود قالوا: لو نزلت هذه الآية فينا لاتّخذنا ذلك اليوم عيدا، فقال عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه: أيّة آية هي؟، فقالوا: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
[١] أخرجه البخاريّ، كتاب الإيمان، باب: زيادة الإيمان و نقصانه، تعليقا.
[٢] طافية: بارزة عن سطح وجهه.
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٤١٤١).