حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٨٠ - حجّة الوداع
و روى الطّبرانيّ أنّ جبريل أتاه فقال له: (إنّه لن يؤدّيها- أي:
البراءة- إلّا أنت أو رجل منك) [١].
[حجّة الوداع]
و في السّنة العاشرة: حجّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حجّة الوداع، و سمّيت حجّة الوداع لأنّه (صلى اللّه عليه و سلم) ودّع النّاس فيها. و قال: «خذوا عنّي مناسككم، فإنّي لا أدري لعلّي لا أحج بعد عامي هذا» [٢].
و حجّ (صلى اللّه عليه و سلم) بأزواجه كلّهنّ رضي اللّه عنهنّ، و بخلق كثير من الصّحابة رضي اللّه عنهم. فحضرها من الصّحابة أربعون ألفا، كلّهم يلتمس أن يأتمّ به (صلى اللّه عليه و سلم)، فعلّمهم المناسك، و أبطل شعائر الجاهليّة، و قال (صلى اللّه عليه و سلم) في خطبته: «ألا إنّ كلّ شيء من أمر الجاهليّة موضوع تحت قدميّ هاتين، و دماء الجاهليّة موضوعة، و ربا الجاهليّة موضوع، و قد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن تمسّكتم به: كتاب اللّه، و أنّكم تسألون عنّي فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت و أدّيت و نصحت، فقال: «اللّهمّ اشهد» ثلاث مرّات.
و نزل علينا قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ/ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [سورة المائدة ٥/ ٣] [٣].
[١] أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (١٢٩٩). عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
[٢] أخرجه مسلم، برقم (١٢٩٧). عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما.
[٣] قلت: و هنا خطأ مشهور؛ و هو ما يزعمه البعض من أنّ هذه الآية آخر ما نزل من القرآن، و الحقّ أنّ آخر آية نزلت، هي: وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [سورة البقرة ٢/ ٢٨١]. و المراد بإكمال الدين: إمّا إتمام حجّهم على حسب ما شرع اللّه، و إذلال الشّرك و أهله، بحيث لم يشاركهم فيه أحد من المشركين، و هو تمام النّعمة عليهم. و إمّا إكمال الحلال و الحرام.