حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٧٣ - مرور النّبيّ
بالمدينة أقواما حبسهم العذر، ما قطعنا واديا و لا شعبا إلّا و هم معنا فيه» [١].
[أمر المعذّرين من الأعراب]
و أنزل اللّه أيضا في المعذّرين: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [سورة التّوبة ٩/ ٩١].
[أمر المنافقين]
و أنزل في المنافقين قوله تعالى: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ/ وَ هُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ- أي:
النّساء- وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [سورة التّوبة ٩/ ٩٣].
[أمر البكّائين]
و في «الصّحيحين» أيضا، أنّ الأشعريّين أرسلوا أبا موسى الأشعريّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يسأله الحملان لهم في جيش العسرة، و هي غزوة (تبوك)، فقال: «و اللّه لا أحملكم على شيء»، أي:
لا أجد شيئا أحملكم عليه- كما في الرّواية الأخرى- فرجعوا يبكون، فأنزل اللّه فيهم: وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ [سورة التّوبة ٩/ ٩٢]. ثمّ إنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ابتاع ستّة أبعرة فأرسل بها إلى أبي موسى، فقال: «خذها فانطلق بها إلى أصحابك». و مضى (صلى اللّه عليه و سلم) بسبيله [٢].
[مرور النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه بالحجر]
و في «الصّحيحين»، أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) لمّا مرّ بالحجر- ديار ثمود- قال لأصحابه: «لا تدخلوا مساكن الّذين ظلموا أنفسهم، أن يصيبكم ما أصابهم إلّا أن تكونوا باكين»، ثمّ قنّع رأسه- أي: غطّاه-
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٢٦٨٤). عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٤١٥٣). و مسلم برقم (١٦٤٩/ ٨). عن أبي موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه.