حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٧٢ - غزوة تبوك
و بذلك سمّي رضي اللّه عنه مجهّز جيش العسرة، حتّى قال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «اللّهمّ ارض عن عثمان، فإنّي عنه راض» [١].
و قال: «ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم» [٢].
و في «صحيحي البخاريّ و مسلم»، أنّ عثمان رضي اللّه عنه حين حوصر أشرف عليهم، و قال: أنشدكم باللّه و لا أنشد إلّا أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، أ لستم تعلمون أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «من جهّز جيش العسرة فله الجنّة»، فجهّزتهم؟ أ لستم تعلمون أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «من حفر بئر رومة فله الجنّة»، فحفرتها؟ فصدّقوه فيما قال [٣].
و أوعب المسلمون [٤] مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتّى بلغوا سبعين ألفا، و لم يتخلّف عنها إلّا منافق أو معذور، سوى الثّلاثة الّذين خلّفوا، الآتي ذكرهم، و سوى عليّ رضي اللّه عنه.
ففي «الصّحيحين»، أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خرج إلى (تبوك) و استخلف عليّا رضي اللّه عنه على (المدينة)، فقال: أ تخلّفني في الصّبيان و النّساء؟، فقال: «أ لا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي؟» [٥].
و فيهما- [أي: الصّحيحين]- أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال ب (تبوك): «إن
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٤٩٧). عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه، بنحوه.
[٢] أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٧٠١). عن عبد الرّحمن بن سمرة رضي اللّه عنه.
[٣] أخرجه البخاريّ، كتاب الوصايا.
[٤] أوعب المسلمون: خرجوا كلّهم إلى الغزو.
[٥] أخرجه البخاريّ، برقم (٤١٥٤). و مسلم برقم (٢٤٠٤/ ٣١). عن سعد بن أبي وقّاص رضي اللّه عنهما.