حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٧٠ - وفد أهل اليمن
و فيهما- [أي: الصّحيحين]: «أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعث أبا موسى الأشعريّ، و معاذ بن جبل إلى (اليمن)، و بعث كلّ واحد منهما على مخلاف، قال: «و (اليمن) مخلافان»، ثمّ قال: «يسّرا و لا تعسّرا، و بشّرا و لا تنفّرا» [١].
و أنّه [(صلى اللّه عليه و سلم)] قال لمعاذ: «إنّك ستأتي قوما أهل/ كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أنّ اللّه قد فرض عليهم خمس صلوات في كلّ يوم و ليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أنّ اللّه قد فرض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإيّاك و كرائم أموالهم [٢]، و اتّق دعوة المظلوم، فإنّها ليس بينها و بين اللّه حجاب» [٣].
و ممّا جاء في فضل أهل (اليمن)، أنّ عمر رضي اللّه عنه سأل النّاس: من أجود العرب؟، قالوا: حاتم، قال: فمن فارسها؟، قالوا: عمرو بن معدي كرب، قال: فمن شاعرها؟، قالوا: امرؤ القيس، قال: فأيّ سيوفها أقطع؟، قالوا: الصّمصامة، قال:
كفى بهذا فضل (اليمن).
و أنّ ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال: لأهل (اليمن)؛ من السّماء نجمها- أي: سهيل- و من (الكعبة) ركنها.
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٤٠٨٦). و مسلم برقم (١٧٣٣/ ٧). عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه. و الفقه يمان من رواية مسلم.
[٢] كرائم أموالهم: أعزّ و أفضل أموالهم إلى أنفسهم.
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٤٠٩٠). عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما.