حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٥٢ - خطبة النّبيّ
فما أشار إلى وجه صنم إلّا وقع إلى قفاه، و لا إلى قفاه إلّا وقع لوجهه.
[دخوله (صلى اللّه عليه و سلم) الكعبة و كسر الأوثان و طمس الصّور]
و لمّا فرغ من طوافه دعا بالمفتاح، و كان بيد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن شيبة بن عبد الدّار، و بيد ابن عمّه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن شيبة بن عبد الدّار بن قصيّ، ففتح البيت، و دخل، و صلّى فيه ركعتين، و كبّر في نواحيه، و دعا، و كسر ما فيه من الأوثان، و طمس الصّور، و أخرج مقام إبراهيم (عليه السّلام).
[إعطاء النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مفتاح الكعبة إلى أهله]
فسأله العبّاس رضي اللّه عنه أن يجمع له سدانة البيت إلى السّقاية [١]، فنزل جبريل (عليه السّلام) بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها الآية [سورة النّساء ٤/ ٥٨].
فخرج و هو يتلوها، فدعا عثمان و شيبة فأعطاهما المفتاح، و قال: «خذوها خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلّا ظالم» [٢].
[خطبة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على باب الكعبة]
ثمّ قام (صلى اللّه عليه و سلم) على باب (الكعبة) و قال: «لا إله إلّا اللّه وحده، صدق وعده، و نصر عبده، و أعزّ جنده، و هزم الأحزاب وحده».
ثمّ قال: «يا معشر قريش؛ ما ترون أنّي فاعل بكم؟»، قالوا: خيرا، أخ كريم/ و ابن أخ كريم، فقال: «اذهبوا فأنتم الطّلقاء، [أقول كما قال يوسف]: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [سورة يوسف ١٢/ ٩٢]».
ثمّ قال: «يا معشر قريش، إنّ اللّه قد أذهب عنكم نخوة
[١] السّدانة: خدمة البيت و تولّي أمره. السّقاية: سقي الحجيج من الزّبيب المنبوذ في الماء.
[٢] عيون الأثر، ج ٢/ ١٧٨.