حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٤٢ - بناء المنبر و حنين الجذع
[وفد عبد القيس]
و في السّنة السّابعة في رجب منها: قدم على النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من (البحرين) وفد عبد القيس [١]، و رئيسهم الأشجّ، فلمّا دخلوا عليه، قال: «مرحبا بالقوم، غير خزايا و لا ندامى» [٢]، و أمرهم و نهاهم، ثمّ قال للأشجّ: «إنّ فيك خصلتين يحبّهما اللّه: الحلم و الأناة» [٣].
[بناء المنبر و حنين الجذع]
و فيها- [أي: السّنة السّابعة] [٤]-: اتّخذ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) المنبر، و كان قبله إذا خطب يستند إلى جذع نخلة، فلمّا عدل عن الجذع إلى المنبر سمعوا للجذع صوتا كصوت العشار [٥]، فارتجّ المسجد
[١] قلت: إنّ الّذي تبيّن لي أنّه كان لعبد القيس وفادتان؛ إحداهما: قبل الفتح، و كان ذلك سنة خمس. و ثانيتهما: كانت في سنة الوفود، سنة تسع. (انظر «فتح الباري»، ج ٨/ ٨٥).
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٤١١٠). عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما.
[٣] أخرجه مسلم، برقم (١٧/ ٢٥). عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما.
الأناة: التّثبّت و ترك العجلة.
[٤] قلت: جزم ابن سعد بأنّ ذلك كان في السّنة السّابعة، و فيه نظر لذكر العبّاس و تميم فيه؛ و كان قدوم العبّاس بعد الفتح في آخر سنة ثمان، و قدوم تميم سنة تسع. و جزم ابن النّجّار بأنّ عمله كان سنة ثمان. و فيه نظر أيضا لما ورد في حديث الإفك في «الصّحيحين»، عن عائشة، قالت: «فثار الحيّان الأوس و الخزرج حتّى كادوا أن يقتتلوا و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على المنبر، فنزل فخفضهم حتّى سكتوا»، فإن حمل على التّجوّز في ذكر المنبر و إلّا فهو أصحّ ممّا مضى. و حكى بعض أهل السّير أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان يخطب على منبر من طين قبل أن يتّخذ المنبر الّذي من خشب، و يعكّر عليه أنّ في الأحاديث الصّحيحة أنّه كان يستند إلى الجذع إذا خطب. (انظر «فتح الباري»، ج ٢/ ٣٩٩).
[٥] العشار: النّاقة الحامل الّتي مضت لها عشرة أشهر، و لا يزال ذلك اسمها إلى أن تلد.