حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٣٧ - شأن عليّ رضي اللّه عنه
[غزوة خيبر]
و في أوّل السّنة السّادسة [١] في المحرّم: افتتح النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) (خيبر)، و هو اسم جامع لحصون و قرى؛ بينها و بين (المدينة) ثلاث مراحل.
[سببها]
لما سبق أنّ حييّ بن أخطب لحق بها، و حزّب قريشا و الأحزاب.
[الإغارة على خيبر و بشارة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بفتحها]
فسار إليهم النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فلمّا نزل بساحتهم قال: «اللّه أكبر، خربت خيبر- أي: أهلها- إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح/ المنذرين»، قالها ثلاثا [٢].
[افتتاح حصونها]
ثمّ أقبل على حصونها، يقاتلها و يفتتحها حصنا حصنا، حتّى انتهى إلى حصن لهم يسمّى السّلالم، و كان أعظمها و أوسعها أموالا، فحاصرهم بضع عشرة ليلة، و اشتدّ الحصار عليه و القتال.
و كان النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قد أخذته شقيقة [٣]، فلم يخرج إلى النّاس، فأخذ الرّاية أبو بكر فقاتل قتالا شديدا، ثمّ رجع و لم يفتح عليه، ثمّ أخذها عمر فقاتل قتالا شديدا، ثمّ رجع و لم يفتح عليه.
[شأن عليّ رضي اللّه عنه]
و كان عليّ رضي اللّه عنه قد تخلّف ب (المدينة) لرمد كان بعينيه، ثمّ لحق بالمسلمين، فلمّا كان مساء اللّيلة الّتي فتح اللّه في صباحها الحصن، قال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «لأعطينّ الرّاية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه، يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله».
[١] قلت: أرجح الأقوال أنّها كانت في صفر سنة سبع. و اللّه أعلم.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٦٤). عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه.
[٣] الشّقيقة: نوع من صداع يعرض في مقدّم الرّأس و إلى أحد جانبيه.
[النّهاية، ج ٢/ ٤٩٢. (أنصاريّ)].