حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٣٤ - بعث دحية رضي اللّه عنه إلى قيصر ملك الرّوم
به شيئا، و ينهانا عمّا كان يعبد آباؤنا، و يأمرنا بالصّلاة و الصّدقة و العفاف و الوفاء بالعهد و أداء الأمانة.
فقال لترجمانه: قل له: إنّي سألتك عن نسبه فيكم؛ فزعمت أنّه فيكم ذو نسب، و كذلك الرّسل تبعث في نسب قومها.
و سألتك: هل قال أحد منكم هذا القول قبله؛ فزعمت أن لا، فقلت: لو كان أحد منكم قال هذا القول قبله، قلت: رجل يأتمّ- أي: يقتدي- بقول قد قيل قبله.
و سألتك: هل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؛ فزعمت أن لا، فعرفت أنّه لم يكن ليدع الكذب على النّاس و يكذب على اللّه.
و سألتك: هل كان من آبائه من ملك؛ فزعمت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه من ملك، قلت: رجل يطلب ملك آبائه.
و سألتك: أشراف النّاس اتّبعوه أم ضعفاؤهم؛ فزعمت أنّ ضعفاءهم اتّبعوه، و هم أتباع الرّسل.
و سألتك: هل يزيدون أو ينقصون؛ فزعمت/ أنّهم يزيدون، و كذلك [أمر] الإيمان حتّى يتمّ.
و سألتك: هل يرتدّ أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؛ فزعمت أن لا، فكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد.
و سألتك: هل يغدر؛ فزعمت أن لا، و كذلك الرّسل لا يغدرون.
و سألتك: هل قاتلتموه و قاتلكم؛ فزعمت أن قد فعل، و أنّ