حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣١٢ - تكثير طعام جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما
جليسه من هو؟ قال: فبدأت بجليسي، و قلت: من أنت؟
و مكثت إلى أن ارتحلوا.
ثمّ أتيت النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بخبرهم. فحمد اللّه و أثنى عليه.
فأنزل اللّه عزّ و جلّ مذكّرا لعباده ما منّ به عليهم قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها- أي: الملائكة- إلى قوله: وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [سورة الأحزاب ٣٣/ ٩- ٢٥].
[ما ظهر للنّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من الآيات في حفر الخندق]
و وقع في أيّام حفر (الخندق) معجزات باهرة من علامات نبوّته (صلى اللّه عليه و سلم).
[أمر الكدية]
كحديث الكدية: و هي قطعة من الجبل الّتي اعترضت لهم في حفر (الخندق)، فلم يعمل فيها المعول، و أعيت فيها الحيل، فأخذ (صلى اللّه عليه و سلم) المعول و سمّى اللّه فضربها، فانهالت كالكثيب [١].
[تكثير طعام أنس رضي اللّه عنه]
و كحديث أبي طلحة: حيث بعث/ أنسا بأقراص من شعير تحت إبطه، ففتّها (صلى اللّه عليه و سلم) و أطعم منها ثمانين [٢].
[تكثير طعام جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما]
و كحديث جابر: حيث دعا النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) خامس خمسة، على صاع من شعير و عناق ذبحها لهم، لمّا رأى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قد ربط حجرا على بطنه من شدّة الجوع، فبصق (صلى اللّه عليه و سلم) في البرمة و في العجين، و نادى في أهل (الخندق) و كانوا ألفا على ما بهم من الجوع، فأشبعهم جميعا خبزا و ثريدا و لحما.
[١] الكثيب: الرّمل المستطيل المحدودب. و أخرج الخبر البخاريّ، برقم (٣٨٧٥).
[٢] ذكر القصّة مسلم، برقم (٢٠٤٠/ ١٤٢).