حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٨٩ - أمر عامر بن فهيرة رضي اللّه عنه
و الرّجلان هما: عمرو بن أميّة الضّمريّ و أنصاريّ [١]، كانا في إبل أصحابهم، فلمّا راحا بهما وجدا أصحابهما صرعى، و الخيل واقفة، فقتلوا الأنصاريّ أيضا، و تركوا عمرا حين أخبرهم أنّه من ضمرة.
فرجع عمرو إلى (المدينة) فوجد رجلين من بني عامر فقتلهما، و كان معهما جوار من النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لم يعلم به، فلمّا قدم (المدينة)/ أخبر النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الخبر، فقال: «لقد قتلت رجلين لأدينّهما» [٢].
[دعاء النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على قتلة أصحاب بئر معونة و حزنه عليهم]
و حزن (صلى اللّه عليه و سلم) على أصحاب (بئر معونة) حزنا شديدا، و قنت في الصّلوات الخمس، على قبائل سليم: (رعل و ذكوان و عصيّة)، الّذين عصوا اللّه و رسوله و بني لحيان أيضا شهرا، إلى أن نزل عليه قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ [سورة آل عمران ٣/ ١٢٨] فترك القنوت [٣].
[أمر عامر بن فهيرة رضي اللّه عنه]
و ممّن قتل ب (بئر معونة) عامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي اللّه عنهما.
[١] و هو من بني عمرو بن عوف، و اسمه: المنذر بن محمّد بن عقبة.
[٢] أورده الهيثميّ في «مجمع الزّوائد»، ج ٦/ ١٢٩. أدينّهما: أؤدي ديتيهما.
[٣] قلت: قال ابن سيّد النّاس في «عيون الأثر» ج ٢/ ٤٧: و كذا وقع في هذه الرّواية، و هو يوهم أنّ بني لحيان ممّن أصاب القرّاء يوم بئر معونة و ليس كذلك، و إنّما أصاب هؤلاء رعل و ذكوان و عصيّة و من صحبهم من سليم، و أمّا بنو لحيان فهم الّذين أصابوا بعث الرّجيع، و إنّما أتى الخبر إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عنهم كلّهم في وقت واحد، فدعا على الّذين أصابوا أصحابه في الموضعين دعاء واحدا.