حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٨٥ - الرّجيع و بئر معونة
[قتال سعد بن أبي وقّاص رضي اللّه عنه]
و قال: نثل النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لي كنانته يوم (أحد)، و قال: «ارم فداك أبي و أمّي» [١].
و فيهما- [أي: الصّحيحين]- عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: ما سمعت النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) جمع أبويه لأحد إلّا لسعد بن مالك [٢]، فإنّي سمعته يقول له يوم (أحد): «ارم فداك أبي و أمّي» [٣].
[تأثّر النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بما لقيه]
و في «صحيح البخاريّ»، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال: اشتدّ غضب اللّه على من قتله نبيّ اللّه، و اشتدّ غضب اللّه على من أدمى وجه نبيّ اللّه [٤].
[بشارة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) جابرا رضي اللّه عنه]
و في «الصّحيحين»، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال: لمّا قتل أبي يوم (أحد)، جعلت أبكي، و أكشف الثّوب عن وجهه، فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «تبكيه أو لا تبكيه، ما زالت الملائكة تظلّه بأجنحتها حتّى رفع» [٥].
و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم.
[الرّجيع و بئر معونة]
و في هذه السّنة أيضا- [أي: السّنة الثّالثة]- بعد (أحد):
أصيب عاصم و أصحابه ب (الرّجيع)، و القرّاء السّبعون أصحاب (بئر معونة)، ليمتحن اللّه الأنصار بالصّبر، و يضاعف لهم عظيم الأجر، و قصّة الفريقين مشهورة في «الصّحيحين».
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٨٢٩). نثل كنانته: استخرج نبلها.
[٢] مالك: كنيته أبو وقّاص. و هو ابن أهيب، ابن عم آمنة بنت وهب.
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٨٣٣). و مسلم برقم (٢٤١١/ ٤١).
[٤] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٨٤٨).
[٥] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٨٥٢). و مسلم برقم (٢٤٧١/ ١٣٠).