حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٨٢ - ما نزل من القرآن في يوم أحد
الحمزة، و قطعوا كبده، فلمّا نظر إليه (صلى اللّه عليه و سلم) كذلك ترحّم عليه و أثنى عليه، ثمّ قال: «و اللّه، لئن أظفرني اللّه بهم لأمثّلنّ بسبعين منهم مكانك» [١]، ثمّ ذكر قول اللّه تعالى: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [سورة النّحل ١٦/ ١٢٦- ١٢٧].
فاختار الصّبر كما أمره اللّه تعالى، و كان ينهى عن المثلة.
[دفن الشّهداء]
ثمّ إنّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمر بدفن الشّهداء بدمائهم، و لم يغسّلهم، و لم يصلّ عليهم، و قال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة»- أي: لهم- و كان يجمع بين الرّجلين في ثوب واحد، ثمّ يقول: «أيّهم أكثر أخذا للقرآن؟»، فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللّحد [٢].
[ما نزل من القرآن في يوم أحد]
و أنزل اللّه فيهم: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الآيات [سورة آل عمران ٣/ ١٦٩- ١٧٠].
و أنزل اللّه تسلية للمؤمنين و تقوية لعزائمهم: وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ- أي: يوم (بدر)- وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ [سورة آل عمران ٣/ ١٣٩- ١٤٠].
و دلّهم على وجه الحكمة فيما قضاه و قدّره/ عليهم بقوله تعالى:
وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا- أي: يظهر إيمانهم و يميّزهم
[١] أورده الهيثميّ في «مجمع الزّوائد»، ج ٦/ ١١٩. عن أبي هريرة رضي اللّه عنه.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (١٢٧٨).