حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٨١ - فائدة فيمن أكرمه اللّه بالشّهادة يوم أحد
فلم يغش النّعاس أحدا منهم لظنّهم السوء، كما قال اللّه تعالى:
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ الآيات [سورة آل عمران ٣/ ١٥٤].
[شماتة أبي سفيان بعد المعركة]
ثمّ إنّ أبا سفيان أشرف فقال: أ في القوم محمّد؟ فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «لا تجيبوه»، فقال: أ في القوم ابن أبي قحافة؟
قال: «لا تجيبوه»، قال: أ في القوم ابن الخطّاب؟ قال:
/ «لا تجيبوه»، فقال: إنّ هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يملك عمر رضي اللّه عنه نفسه، فقال: كذبت يا عدوّ اللّه، قد أبقى اللّه لك ما يخزيك، فقال أبو سفيان: أعل هبل، فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «أجيبوه»، قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: اللّه أعلى و أجلّ»، قال أبو سفيان: لنا العزّى و لا عزّى لكم، فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «أجيبوه»، قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: اللّه مولانا و لا مولى لكم»، قال أبو سفيان: يوم بيوم (بدر)، و الحرب سجال، و تجدون مثلة لم آمر بها و لم تسؤني. رواه البخاريّ عن البراء بن عازب [١].
فائدة [: فيمن أكرمه اللّه بالشّهادة يوم أحد]
قال العلماء: و كان يوم (أحد) يوم بلاء و تمحيص [٢] و إكرام، أكرم اللّه فيه من أكرم بالشّهادة، فقتل حمزة في سبعين شهيدا من المسلمين رضي اللّه عنهم، و مثّلت بهم نساء قريش، فبقروا بطن
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٢٨٧٤). سجال: أي مرّة لنا و مرّة علينا.
[٢] يوم تمحيص: يوم تطهير و تخليص من الآثام و الذّنوب. (أنصاريّ).