حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٦٧ - فرض الصّيام
و أنكرت اليهود جواز نسخ حكم اللّه السّابق بحكم لاحق، ليتوصّلوا بذلك إلى تأييد شرع موسى.
و احتجّ عليهم بعض العلماء: بأنّ آدم (عليه السّلام) إن كان زوّج بنيه ببناته، فقد اعترفتم إمّا بالنّسخ و إمّا بجواز ذلك في شريعة موسى (عليه السّلام)، و إن كان زوّج بنيه ببنات إبليس و بناته بأبناء إبليس؛ فأنتم من ذرية إبليس. عليه و عليهم لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين.
[ما فعله اليهود عند صرف القبلة]
قال العلماء: و لمّا نسخ التّوجّه إلى (بيت المقدس) بالتّوجّه إلى (الكعبة) أكثر اليهود في ذلك: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ- أي:
اليهود- ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً- أي:
خيارا- لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ- أي: يوم القيامة بتبليغ الرّسل- وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً- أي: مزكّيا- وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ- أي: لننظر- مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ- أي: قصّة التّحويل- لَكَبِيرَةً- أي: ثقيلة- إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ- أي: صلاتكم إلى (بيت المقدس)- إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [سورة البقرة ٢/ ١٤٢- ١٤٣].
[فرض الصّيام]
و في شعبان من هذه السّنة- [أي: السّنة الثّانية]-: فرض صوم رمضان، و نسخ صوم عاشوراء/، فنزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ الآيات [سورة البقرة ٢/ ١٨٣].
و في «الصّحيحين» عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: صام النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) عاشوراء، و أمر بصيامه، فلمّا فرض رمضان ترك [١].
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (١٧٩٣).