حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٦٣ - الإخاء بين المهاجرين و الأنصار
فائدة [: في أي وقت يكون الجهاد فرض عين أو فرض كفاية]
قال العلماء: كان الجهاد في زمنه (صلى اللّه عليه و سلم) فرضا على الكفاية، إلّا أنّ التّخلّف عنه مشروط بإذنه (صلى اللّه عليه و سلم)، و قيل: فرض عين.
و أمّا بعده فغزونا الكفّار إلى بلادهم فرض كفاية، و دفعنا لمن دخل بلادنا منهم فرض عين، و قد أمر اللّه به و أوعد على تركه بقوله: انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا الآية [سورة التّوبة ٩/ ٤١]، و بقوله:
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً الآية [سورة التّوبة ٩/ ٣٩].
و عذر أولي الضّرر بقوله: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ الآية [سورة النّور ٢٤/ ٦١]، و بقوله: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ الآية [سورة النّساء ٤/ ٩٥].
فائدة اخرى [: في المكّيّ و المدنيّ من سور القرآن العظيم]
قال العلماء: سورة الحج و سورة الصّف من أوائل السّور المدنيّات، و معظم القرآن مكيّ، نزل قبل الهجرة، و المدنيّ الّذي نزل بعدها، و هو نحو ثلاثين سورة؛ و هي: البقرة، و آل عمران، و النّساء، و المائدة، و الأنفال، و براءة، و الحجّ، و النّور، و الأحزاب، و سورة محمّد، و الفتح، و الحجرات، و الحديد إلى الملك، و هي عشر متواليات، و المطفّفين- قيل: و هي أوّل سورة مدنيّة- و لم يكن، و النّصر، و المعوذتان.
فهذه سبع و عشرون. و اختلف العلماء في الرّعد، و هل أتى على الإنسان، و الكوثر. و الرّاجح أنّها مكيّة. و اللّه أعلم.
[الإخاء بين المهاجرين و الأنصار]
قال علماء السّير: فعند ذلك جمع النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الأنصار و أسقط