حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٣٠ - الخلاف في رؤية النّبيّ
المرفوع، إذ ليس للرّأي في هذا مدخل.
و عن كعب الأحبار: (أنّ اللّه تعالى قسم كلامه و رؤيته بين موسى و محمّد- (عليهما السّلام)- فكلّمه موسى من وراء الحجاب بغير واسطة مرّتين، و رآه محمّد بعيني رأسه مرّتين). نقله الماورديّ عنه.
و قال كثير من العلماء في تفسير قوله تعالى: وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً [سورة الشّورى ٤٢/ ٥١]- أي: من غير واسطة- بل مع المشاهدة، و ذلك لمحمّد (صلى اللّه عليه و سلم) خاصّة ليلة الإسراء.
قالوا: بدليل قوله [تعالى]: أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ- أي:
كمناجاته لموسى (عليه السّلام)- أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [سورة الشّورى ٤٢/ ٥١]- و هو جبريل- فيوحي بإذنه إلى رسله ما يشاء- كأكثر أحوال محمّد و موسى (عليهما السّلام)- و كسائر أحوال غيرهما من النّبيّين (عليهم السّلام) أجمعين.
و قال الإمام/ أبو الحسن عليّ بن إسماعيل الأشعريّ- (رحمه اللّه)-: (كلّ آية أوتيها نبيّ فقد أوتي نبيّنا مثلها، و خصّه اللّه بالرّؤية، قال: فمحمّد رأى ربّه بعيني رأسه. قال ابن عطاء: أي شرح اللّه صدره للرّؤية، كما شرح صدر موسى للتّكليم).
قال العلماء: و لا يقدح في ذلك إنكار عائشة رضي اللّه عنها لذلك، لأنّها لم تقله إلّا عن رأيها، و أمّا احتجاجها بقوله تعالى:
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [سورة الأنعام ٦/ ١٠٣]؛ فقال ابن عبّاس: (معناه: لا تحيط به) [١].
[١] الشّفا، ج ١/ ٣٨٣. قال العلماء: إنّ الإسراء وقع و عائشة كانت