حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢١٨ - حديث الإسراء و المعراج
ثمّ عرج بي إلى السّماء، فاستفتح [١] جبريل، فقيل: من أنت؟، قال: جبريل، فقيل: و من معك؟، قال: محمّد، قيل: و قد بعث إليه؟، قال: قد بعث إليه، ففتح لنا. فإذا أنا بادم- (عليه السّلام)- فرحّب بي و دعا لي بخير.
ثمّ عرج بنا إلى السّماء الثّانية، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟، قال: جبريل، قيل: و من معك؟، قال: محمّد، قيل:
و قد بعث إليه؟، قال: قد بعث إليه، ففتح لنا. فإذا أنا بابني الخالة [٢]: عيسى بن مريم، و يحيى بن زكريّا- (عليهما السّلام)- فرحّبا بي و دعوا لي بخير.
ثمّ عرج بنا إلى السّماء الثّالثة- فذكر مثل الأوّل- ففتح لنا. فإذا أنا بيوسف- (عليه السّلام)- و إذا هو قد أعطي شطر الحسن- أي:
نصفه، و من النّاس من يعطى عشره أو دونه أو فوقه، و فيه إشارة إلى أنّ منهم من أكمل له الحسن، و يتعيّن أنّه محمّد (صلى اللّه عليه و سلم)- قال:
فرحّب بي و دعا لي بخير.
ثمّ عرج بنا إلى السّماء الرّابعة- و ذكر مثله- فإذا أنا بإدريس- (عليه السّلام)- فرحّب بي و دعا لي بخير- قال اللّه تعالى:
وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا [سورة مريم ١٩/ ٥٧]-.
[١] استفتح: طلب فتح الباب. و للّه ملائكة موكّلون بكلّ ما خلق، و له الحكمة البالغة.
[٢] قلت: قال أبو شهبة- (رحمه اللّه)-: و هذا على أنّ مريم و إيشاع أم يحيى ابن زكريا أختان، و قيل: إنّ إيشاع خالة مريم، فيكون في العبارة تسامح. و لا يزال هذا الأمر عرفا في بعض البلاد العربيّة تعدّ خالة الأمّ خالة للابن. (انظر السّيرة النّبويّة، ج ١/ ٤٢٤).