حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢١٢ - خروج النّبيّ
وقاية اللّه أغنت عن مضاعفة* * * من الدّروع و عن عال من الأطم [١]
[مدّة إقامة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في الغار]
و بعد الثّلاث جاءهم الدّليل [٢] بالرّاحلتين فارتحلوا، و أردف النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) عامر بن فهيرة ليخدمهما، فأخذ بهم الدّليل طريق السّواحل.
[خروج النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة]
و في «الصّحيحين»، من حديث البراء بن عازب رضي اللّه عنهما، عن أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه، قال: فأسرينا ليلتنا كلّها، حتّى قام قائم الظّهيرة [٣]، و خلا الطّريق فلا يمرّ فيه أحد، حتّى رفعت لنا صخرة [٤] طويلة لها ظلّ، لم تأت عليه الشّمس بعد، فنزلنا عندها، فأتيت الصّخرة و سوّيت بيدي مكانا ينام فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثمّ بسطت عليه فروة، ثمّ قلت: نم يا رسول اللّه، و أنا أنفض لك ما حولك [٥]، فنام، و خرجت أنفض ما حوله- أي:
أستبرئه-، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصّخرة، يريد منها الّذي أردناه، فلقيته، فقلت، لمن أنت يا غلام؟، فقال: لرجل من أهل المدينة- يعني: (مكّة)، فهو صفة لا علم- فقلت: أ في غنمك لبن؟، قال: نعم، قلت: أ فتحلب لي؟، قال: نعم،
[١] الأطم: الحصن.
[٢] قلت: و هو عبد اللّه بن أريقط، و كان على دين كفّار قريش، و لم يعرف له إسلام قطّ. و هذا يدلّ على مروءة العرب، و وفائهم و أمانتهم، و إلّا فقد كان يمكنه أن يدلّ المشركين عليهما، و يأخذ المكافأة.
[٣] قائم الظهيرة: نصف النّهار، و هو حال استواء الشّمس. سمّي قائما لأنّ الظّلّ لا يظهر فكأنّه واقف قائم. (أنصاريّ).
[٤] رفعت لنا صخرة: ظهرت لأبصارنا، (أنصاريّ).
[٥] أي: أحرسك و أنظر جميع ما في المكان.