حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢١٠ - وصول المشركين إلى باب الغار
و ينعق بها من عندهم [١].
[تطويق المشركين دار النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)]
و كان المشركون قبل خروج النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من داره قد قعدوا له على بابه تلك اللّيلة، فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لعليّ رضي اللّه عنه: «نم على فراشي، و تسجّ ببردي الحضرميّ الأخضر فنم فيه، فإنّه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم» [٢]/.
و خرج عليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بيده حفنة من التّراب، و هو يتلو فيها صدر سورة (يس) إلى قوله تعالى: وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [سورة يس ٣٦/ ٩].
فأعمى اللّه أبصارهم عنه، و جعل ينثر على رءوسهم التّراب، فأتاهم آت، فقال: ما تنتظرون؟ قالوا: محمّدا، قال: خيّبكم اللّه!! و اللّه لقد خرج عليكم محمّد و ما ترك رجلا منكم إلّا و قد وضع على رأسه ترابا، فتفقّدوا رءوسهم فوجدوا التّراب عليها كما قال.
ثمّ نظروا إلى الفراش فوجدوا عليّا مسجّى بالبرد، فبقوا متحيّرين، و فتر حرصهم على النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم).
[جائزة قريش لمن يردّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و صاحبه]
فلمّا علموا بخروجهم وقعوا في الأسف، فطلبوهم بأشدّ وجوه الطّلب، و أخذوا على الطّرقات بالرّصد، و جعلوا دية كلّ واحد منهما لمن أسره أو قتله [٣].
[وصول المشركين إلى باب الغار]
و مرّوا على (غارهما)، فأعمى اللّه أبصارهم عنهما، و ألهم اللّه العنكبوت فنسجت على فم (الغار)، و حمامتين فعشّشتا
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٦٩٢- ٣٦٩٤). ينعق الرّاعي بغنمه: يصيح بها و يزجرها.
[٢] ابن هشام، ج ١/ ٤٨٢- ٤٨٣.
[٣] و هي مائة ناقة.