حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٠٧ - خوف قريش من خروج النّبيّ
اليمامة [أو هجر]، فإذا هي المدينة يثرب» [١].
قلت: هكذا سمّاها (يثرب)، ثمّ سمّاها (طيبة)، و نهى عن تسميتها (يثرب) [٢].
[المهاجرون الأوائل]
[و في «صحيح البخاريّ»]، عن البراء بن عازب رضي اللّه عنهما، قال: أوّل من قدم علينا مصعب بن عمير، و ابن أمّ مكتوم، و كانوا يقرءان النّاس، ثمّ قدم سعد- أي: ابن أبي وقّاص- و بلال، و عمّار بن ياسر، ثمّ قدم عمر بن الخطّاب في عشرين من أصحاب النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، ثمّ قدم النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) [٣].
[خوف قريش من خروج النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و اجتماعهم بدار النّدوة]
فلمّا رأت قريش ما لقي أصحاب رسول اللّه من طيب الدّار، و حسن الجوار، خافوا خروج النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فاجتمعوا في أوّل المحرّم من السّنة الرّابعة عشرة في (دار النّدوة) [٤]، و تشاوروا في أمره، و تصوّر لهم إبليس- [لعنه اللّه]- في صورة شيخ نجديّ، مشاركا لهم في الرّأي.
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٤٢٥). و مسلم برقم (٢٢٧٢/ ٢٠). عن أبي موسى رضي اللّه عنه. وهلي: ظنّي و اعتقادي. هجر: قاعدة البحرين المدينة المعروفة.
[٢] و ذلك لأن معنى يثرب: الفساد، و معنى طيبة: الطّيب. و منه: جعلت لي الأرض طيّبة طهورا، أي: نظيفة غير خبيثة.
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٧١٠).
[٤] قلت: صارت دار النّدوة بعد قصيّ لولده عبد الدّار، فبقيت في نسله حتّى اشتراها معاوية بن أبي سفيان من عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدّار، و جعلها دار الإمارة، و قيل: لمّا حجّ معاوية اشتراها من الزّبير العبدري بمائة ألف درهم. ثمّ صارت كلّها في المسجد الحرام بعد توسعته.