حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٠٦ - انتظار النّبيّ
و أمرهم بالهجرة إلى (المدينة)، فهاجروا إليها، فلقوا عند الأنصار خير دار و خير جوار، آثروهم على أنفسهم، و قاسموهم في أموالهم.
و بذلك أثنى اللّه عليهم في محكم كتابه العزيز بقوله تعالى:
يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [سورة الحشر ٥٩/ ٩]، رضي اللّه عنهم.
[ثناء النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على الأنصار]
و في «الصّحيحين»، أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، و لو سلك النّاس واديا و سلكت الأنصار شعبا، لسلكت وادي الأنصار و شعبهم» [١].
و فيهما- [أي: الصّحيحين]- أنّه (صلى اللّه عليه و سلم)/ قال قبيل موته: «أوصيكم بالأنصار خيرا، فإنّهم كرشي و عيبتي، قد قضوا الّذي عليهم، و بقي الّذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، و تجاوزوا عن مسيئهم» [٢].
[انتظار النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الإذن بالهجرة]
و أقام (صلى اللّه عليه و سلم) ب (مكّة) ينتظر الإذن في الهجرة، و لم يتخلّف منهم إلّا من حبسه المشركون، و إلّا أبو بكر و عليّ رضي اللّه عنهما؛ فإنّهما حبسا أنفسهما على صحبة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
و في «صحيحي البخاريّ و مسلم»، أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «رأيت في المنام أنّي أهاجر من مكّة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنّها
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٦٨١٨). و مسلم برقم (١٠٦١/ ١٣٩). عن عبد اللّه بن زيد رضي اللّه عنه.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٥٨٨). و مسلم برقم (٢٥١٠/ ١٧٦). عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه. كرشي: بطانتي و موضع سرّي. عيبتي:
موضع النّصح له، و الأمناء على سرّه.