حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٠٢ - إسلام النّفر الّذين لقيهم النّبيّ
التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ- أي:
حملهم الثّقيل- وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [سورة الأعراف ٧/ ١٥٧]؛ [و قوله تعالى]: رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا [سورة البقرة ٢/ ٢٨٦].
[إسلام النّفر الّذين لقيهم النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في الموسم]
فلمّا عرض نفسه [١] على السّتّة النّفر من الأنصار [٢]، أتوه ليلا فآمنوا به و صدّقوه، و قالوا: إنّ قومنا بينهم العداوة و البغضاء، فإن جمعنا اللّه بك فلا رجل أعزّ علينا منك.
فلمّا قدموا (المدينة) أخبروا قومهم، و فشا فيهم الإسلام، فلم تبق دار من دور الأنصار إلّا و فيها ذكر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
و كان ذلك عقيب يوم (بعاث) [٣]- بموحّدة مضمومة، ثمّ مهملة و مثلّثة- و هو يوم وقعت فيه مقتلة عظيمة بين الأوس و الخزرج في شوّال في هذه السّنة.
و في «صحيح البخاريّ»، كان يوم (بعاث) يوما قدّمه اللّه لرسوله، فقدم رسول اللّه و قد افترق ملؤهم، و قتلت سرواتهم، و جرّحوا، فدخلوا في الإسلام [٤].
[١] قلت: كان ذلك في موسم الحجّ من السّنة الحادية عشرة من بعثته (صلى اللّه عليه و سلم).
[٢] و هم: أبو أمامة أسعد بن زرارة، و عوف بن الحارث، و رافع بن مالك، و قطبة بن عامر، و عقبة بن عامر، و جابر بن عبد اللّه بن رئاب رضي اللّه عنهم. (ابن هشام، ج ١/ ٤٢٩).
[٣] بعاث: موضع قرب المدينة.
[٤] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٥٦٦). سرواتهم: خيارهم و أشرافهم و عظماؤهم.