حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٩٤ - تحقيق حول مولد فاطمة و أخواتها
إذ أقبل عقبة بن أبي معيط- أي: مصغّرا بمهملتين- فوضع ثوبه في عنقه، فخنقه به خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر- رضي اللّه عنه- فأخذ بمنكبيه، و دفعه عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و قال: أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ الآية، [سورة غافر ٤٠/ ٢٨] [١].
و في «صحيحي البخاريّ و مسلم» عن ابن مسعود رضي اللّه عنه، قال: بينما النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يصلّي عند (الكعبة)، و قريش في مجالسهم في المسجد، إذ قال قائل منهم: أ لا تنظرون إلى هذا المرائي، أيّكم يقوم إلى جزور بني فلان، فيجيء بسلاها فيضعه بين كتفيه إذا سجد؟ فانبعث أشقاهم- و في رواية: أنّه عقبة بن أبي معيط أيضا- ففعل ذلك، فضحكوا حتّى مال بعضهم على بعض من الضّحك، و ثبت النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ساجدا، فانطلق منطلق إلى فاطمة رضي اللّه عنها- و هي يومئذ جويرية- فأقبلت تسعى حتّى ألقته عنه،/ ثمّ أقبلت عليهم تسبّهم، فلمّا قضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الصّلاة، قال: «اللّهمّ عليك بقريش» ثلاثا، ثمّ سمّى رجالا [٢]. قال عبد اللّه: فو اللّه لقد رأيتهم صرعى يوم (بدر)، ثمّ سحبوا إلى (القليب)- قليب بدر- [٣].
[تحقيق حول مولد فاطمة و أخواتها]
قلت: و هذا يدلّ على أنّ مولد فاطمة رضي اللّه عنها متقدّم
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٦٤٣).
[٢] و هم: عمرو بن هشام، و عتبة بن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و الوليد بن عتبة، و أميّة بن خلف، و عقبة بن أبي معيط، و عمارة بن الوليد.
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٢٣٧- ٤٩٨). سلاها: الجلدة الّتي يكون فيها ولد البهائم، أي: المشيمة. جويرية: شابّة.