حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٩١ - نقض الصّحيفة
فلسنا و ربّ البيت نسلم أحمدا* * * لعزّاء من عضّ الزّمان و لا كرب [١]
و لمّا تبن منّا و منكم سوالف* * * و أيد أترّت بالقساسية الشّهب [٢]
أ ليس أبونا هاشم شدّ أزره* * * و أوصى بنيه بالطّعان و بالضّرب
و لسنا نملّ الحرب حتّى تملّنا* * * و لا نشتكي ما قد ينوب من النّكب
و لكنّنا أهل الحفائظ و النّهى* * * إذا طار أرواح الكماة من الرّعب [٣]
[نقض الصّحيفة]
فلمّا أراد اللّه تعالى حلّ ما عقدوه، و إبطال ما أكّدوه، اجتمع في أواخر السّنة التّاسعة ستّة من سادات قريش ليلا بأعلى (مكّة)/، فتعاقدوا على نقض الصّحيفة، منهم: المطعم بن عديّ النّوفليّ، و زمعة بن الأسود بن أسد الأسديّ، فلمّا أصبحوا قال قائلهم:
أ نأكل الطّعام، و نلبس الثّياب و بنو هاشم هلكى، و اللّه لا أقعد حتّى تشقّ هذه الصّحيفة الظّالمة، فقال أبو جهل: كذبت و اللّه [لا تشقّ]، فقال [زمعة]: أنت و اللّه الكاذب، و وثبوا، فقال أبو جهل:
هذا أمر قد برم بليل، ثمّ قاموا إلى الصّحيفة ليشقّوها، فأخبرهم النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أنّ الأرضة [٤] قد أكلت جميعها، إلّا ما فيه اسم اللّه،
[١] عضّ الزّمان: شدّته.
[٢] السّوالف: ما تقدّم من عنق الفرس، أترّت: قطعت. القساسيّة:
سيوف تنسب إلى قساس، و هو جبل لبني أسد يحوي على معدن الحديد.
[٣] الحفائظ: مفردها الحفيظة؛ و هي الأنفة. النّهى- جمع نهية-: العقل.
الرّعب: الوعيد.
[٤] الأرضة: دويبة تأكل الخشب و نحوه.