حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٩ - منهج التّحقيق
ثانيهما: الجامع في السّيرة النّبويّة. تأليف الأخت سميرة الزّائد. فقد كان هذا الكتاب- الّذي يقع في ستّة مجلدات من القطع الكبير- عملا فريدا من نوعه، و ينمّ عن جلالة هذا العمل و مدى أهميّته، الجهد الكبير الّذي بذل في سبيل إنجازه. أمّا ثمرة هذا الجهد المبارك فتتجلّى في فائدتين لا تقلّ إحداهما عن الأخرى قيمة و أهمّيّة:
الأولى: الإحاطة بمعظم أحداث السّيرة النّبويّة، و تسجيلها في كتاب جامع، يطلّ القارئ من خلاله على حياة الرّسول (صلى اللّه عليه و سلم) عامّة، بكلّ جوانبها و مراحلها، و سائر ما فيها و ما يتّصل بها.
الثّانية: ربط سائر مرويات السّيرة النّبويّة بمصادرها الأصليّة المتنوّعة. مع بيان أماكن كلّ منها من تلك المصادر على اختلافها.
و هذا الكتاب، من خلال هاتين الفائدتين؛ يعدّ أوّل جهد من نوعه في نطاق الكتابات الحديثة في السّيرة النّبويّة. أرفع للأخت سميرة الشّكر الوفير لجهدها المبارك هذا الّذي قلّما يستطيع أن ينهض به فرد واحد.
و إنّي أجد من البرّ و الوفاء أيضا- و تحقيقا لقوله (صلى اللّه عليه و سلم): «من لم يشكر النّاس لم يشكر اللّه»- أن أقدّم جزيل الشّكر و الامتنان لمشايخنا و أساتذتنا و إخواننا من طلبة العلم؛ الّذين أسهموا بمجهود مشكور و عمل مذكور في مراجعة و تدقيق و تصحيح نصّ هذا الكتاب المبارك، و كذلك لما أسدوه من ملاحظات و إيضاحات لحواشى الكتاب؛ ممّا أغنى الكتاب و جعله من الكتب المخدومة بحقّ. و نحن لا نزكّي عملنا هذا؛ و إنّما هو من باب التّحدّث بنعمة اللّه، و لسوف يلمس القارئ الكريم ذلك عند تصفّحه لهذا الكتاب.
نسأل اللّه أن يقبل ما بذلوه و عملوه، و أن يجزيهم عنّا خير الجزاء.
و إليك أيّها القارئ الغالي أقدم سيرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مبسّطة، مبوّبة، مرتّبة. بذلت فيها طوقي و استنفدت طاقتي، فإن أصبت فمن اللّه تعالى، و إن قصّرت عن بلوغ الهدف فمن نفسي، و حسبي بذل الجهد و حسن النّيّة.
أسأل اللّه العليّ القدير أن ينفع بهذا الكتاب الأمّة المحمّديّة، و أن يكرمهم باتباع سيرة الرّسول و سنّته و أقواله و أفعاله و أحواله (صلى اللّه عليه و سلم)، إنّه على ما يشاء قدير.
و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين.
و كتبه
محمّد غسّان نصوح عزقول