حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٨٥ - فائدة في فضل من ثبت على إيمانه
فائدة [: في فضل من ثبت على إيمانه]
قال العلماء: و هذا الحديث من أحسن الأحاديث النّبويّة الدّالّة على التّأسّي مع قوله سبحانه و تعالى: الم. أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ. وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ [سورة العنكبوت ٢٩/ ١- ٣] و قوله عزّ و جلّ: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [سورة البقرة ٢/ ٢١٤] و قوله تعالى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [سورة آل عمران ٣/ ١٨٦].
فأعلمهم اللّه سبحانه و تعالى أنّ مبنى الدّين على الصّبر، و أنّ من تجرّد لإظهار دين اللّه استقبلته المحن في نفسه و ماله و عرضه و أهله.
و إنّما أعلم المؤمنين بذلك أوّلا لتتوطّن نفوسهم عليه، و أعلمهم أنّ هذه سنّة الّذين خلوا من قبلهم/، ثمّ كانت لهم العاقبة، تعبوا قليلا ثمّ استراحوا طويلا، و بذلوا حقيرا فنالوا خطيرا: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [سورة البقرة ٢/ ١٥٧].
و مع شدّة حرصهم على أذاه، فقد كانت عين اللّه ترعاه.
و في «الصّحيحين»، أنّ أبا جهل، قال: لئن رأيت محمّدا يصلّي لأطأنّ [على] عنقه، فبلغ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: «لو فعل لأخذته الملائكة عضوا عضوا» [١].
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٤٦٧٥). عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما.