حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٨٣ - تعذيب بلال رضي اللّه عنه
و المطّلب إخوة لأب و أمّ، و أمّهم: عاتكة بنت مرّة، و كان نوفل أخاهم لأبيهم. انتهى [١].
[دعوة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) النّاس بالحكمة و الموعظة الحسنة]
قال العلماء: و جعل النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يدعو إلى سبيل ربّه مرّة بالتّرغيب، و مرّة بالتّرهيب، و مرّة بالقول اللّيّن، و مرّة بالخشن، كما أمره ربّه بقوله تعالى: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [سورة النّحل ١٦/ ١٢٥].
[تعذيب المسلمين]
و امتنع جماعة ممّن أسلم بعشائرهم من أذى المشركين، و بقي قوم مستضعفون في أيدي المشركين، يعذّبونهم بأنواع العذاب؛ كعمّار بن ياسر، و أبيه، و أمّه، و أخته، و بلال بن حمامة، و خبّاب بن الأرتّ، و غيرهم رضي اللّه عنهم.
[تعذيب آل ياسر رضي اللّه عنهم]
فكانوا يأخذون عمّارا و أباه و أمّه و أخته فيقلّبونهم ظهرا لبطن، فيمرّ بهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فيقول: «صبرا آل ياسر، فإنّ موعدكم الجنّة» [٢].
[أوّل شهيد في الإسلام]
و ماتت سميّة أمّ عمّار بذلك. فكانت أوّل قتيل في الإسلام في ذات اللّه [٣]. ثمّ مات ياسر و ابنته بعدها أيضا.
[تعذيب بلال رضي اللّه عنه]
و أمّا بلال فكان أميّة بن خلف يخرج به فيضع الصّخور على صدره، و يتركها كذلك حتّى يكاد يموت، فيرفعها، و بلال يقول:
أحد، أحد. فمرّ به أبو بكر رضي اللّه عنه، فقال لأميّة: أ لا تتّقي اللّه في هذا العبد؟ فقال: أنت الّذي أفسدته عليّ، فقال: بعنيه، فباعه منه، فأعتقه [٤].
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٢٩٧١). لأب و أمّ: أي أشقاء، و أبوهم عبد مناف، و نوفل أخوهم لأب؛ و أمّه: واقدة بنت عمرو المازنيّة.
[٢] أخرجه الحاكم في «المستدرك»، ج ٣/ ٣٨٣.
[٣] و ذلك أنّ أبا جهل طعنها بحربة في قبلها.
[٤] ابن هشام، ج ١/ ٣١٧- ٣١٨.