حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٧٥ - تحقّق خديجة رضي اللّه عنها من الوحي
[بالعربيّة] ما شاء اللّه أن يكتب، و كان/ شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ما ذا ترى؟ فأخبره النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا هو النّاموس الأكبر الّذي نزّل اللّه تعالى على موسى [١]، يا ليتني فيها جذعا [٢]، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أو مخرجيّ هم؟» قال: نعم، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلّا عودي، و إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا- أي: معانا-.
ثمّ لم ينشب ورقة- أي: لم يلبث- أن توفّي، و فتر الوحي [٣].
(حتّى حزن النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) [فيما بلغنا] حزنا شديدا، غدا منه يتردّى من رءوس الجبال، فكلّما أراد أن يلقي نفسه تبدّى له جبريل، و قال: يا محمّد، إنّك رسول اللّه حقّا) [٤].
[١] النّاموس: رسول الخير، و المراد به: جبريل (عليه السّلام). و خصّ موسى لأنّ شريعته كانت أعمّ و أوفى من شريعة عيسى (عليهما السّلام).
[٢] الجذع: الشّاب الحدث القويّ.
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٦٥٨١). و مسلم برقم (١٦٠/ ٢٥٢).
[٤] ما بين قوسين زيادة ليست على شرط الصّحيح، لأنّها من بلاغات الزّهريّ. و قد ذكرها البخاريّ لينبّهنا إلى مخالفتها لما صحّ عنده من حديث بدء الوحي، الّذي لم تذكر فيه هذه الزّيادة، و هي من قبيل المنقطع، و المنقطع من أنواع الضّعيف. (فتح الباري، ج ١٦/ ١٢).
قلت: إنّ ما اشتهر من سيرته (صلى اللّه عليه و سلم) يردّ ذلك، فقد حدث له أثناء دعوته النّاس أشدّ و أقسى من هذه الحالة، و لم يفكّر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالانتحار، بأن يلقي نفسه من شاهق جبل. و سنرى فيما يأتي من الكتاب أنّه لمّا