حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٥٣ - ذراع الشّاة المسمومة
ذلك الجبل، و كان الأعرابيّ نائما، فأطلقها النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فذهبت و رجعت، فانتبه الأعرابيّ، فقال للنّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): أ لك حاجة؟ قال: «نعم، تطلق هذه الظّبية»، فأطلقها، فذهبت تعدو في الصّحراء، و تقول:
أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمّد رسول اللّه [١].
[ذراع الشّاة المسمومة]
و من ذلك: حديث الذّراع المشهور في «الصّحيحين»، عن جماعة من الصّحابة رضي اللّه عنهم: أنّ يهوديّة [٢] أيّام فتح (خيبر) أهدت للنّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) شاة مصليّة- أي: مشويّة- سمّتها، فأكل منها النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، ثمّ قال للقوم: «ارفعوا أيديكم، فإنّها أخبرتني أنّها مسمومة» [٣].
و في رواية جابر: «أخبرتني هذه الذّراع»، و قال لليهوديّة:
«ما حملك على ما صنعت؟»، فقالت: إن كنت نبيّا لم تضرّك، و إن كنت ملكا أرحت النّاس منك، فعفا عنها. فمات بشر بن البراء من السّمّ، فقتلها به قصاصا [٤].
و في رواية أنس: فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [٥].
و في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه: أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال في وجعه الّذي مات فيه: «ما زالت أكلة (خيبر) تعادني- أي: تعاودني-
[١] أخرجه البيهقيّ في «الدّلائل»، ج ٦/ ٣٤- ٣٥. و أبو نعيم في «الدّلائل»، برقم (٢٧٣). عن زيد بن أرقم رضي اللّه عنه. خشفان- الخشف-:
الظّبي الصّغير أوّل ما يولد.
[٢] و هي: زينب بنت الحارث، امرأة سلّام بن مشكم.
[٣] أخرجه أبو داود، برقم (٤٥١٢). عن أبي هريرة رضي اللّه عنه.
[٤] أخرجه أبو داود، برقم (٤٥١٢).
[٥] أخرجه البخاريّ، برقم (٢٤٧٤). فما زلت أعرفها: أي العلامة. كأنّه بقي للسّمّ علامة و أكثر من سواد أو غيره. لهوات: اللحمة المعلقة في أعلى الحنك.