حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٥٠ - شهادة الضّبّ
بكى، و قال: يا عباد اللّه/، الخشبة تحنّ شوقا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لمّا فارقها، فأنتم أحقّ أن تشتاقوا إلى لقائه [١].
و في «صحيح البخاريّ» عن ابن مسعود رضي اللّه عنه، قال:
كنّا نسمع تسبيح الطّعام مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يؤكل [٢].
و في «الصّحيحين» عن أنس رضي اللّه عنه، قال: صعد النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) جبل (أحد) و معه أبو بكر و عمر و عثمان رضي اللّه عنهم، فرجف بهم الجبل، فقال: «اثبت أحد، فإنّما عليك نبيّ و صدّيق، و شهيدان» [٣].
و فيهما- [أي: الصّحيحين]- عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما، قال: كان حول الكعبة لقريش ثلاث مائة و ستون صنما، مثبتة على الرّخام بالرّصاص، فلمّا دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عام الفتح، جعل يشير إليها بقضيب كان في يده، و يقول: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً- أي: ذاهبا- [سورة الإسراء ١٧/ ٨١] فما أشار لوجه صنم إلّا وقع لقفاه، و لا لقفاه إلّا وقع لوجهه، حتّى ما بقي منها صنم، فأمر بإخراجها [٤].
و أمّا النّوع الخامس: و هو شهادة الحيوانات له بالرّسالة (صلى اللّه عليه و سلم).
[شهادة الضّبّ]
فمن ذلك: حديث الضّبّ.
عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه، قال: كان النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) جالسا في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابيّ معه ضبّ قد صاده،
[١] الشّفا، ج ١/ ٥٨٤- ٥٨٥.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٣٨٦).
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٤٧٢).
[٤] أخرجه البخاريّ، برقم (٢٣٤٦). و مسلم برقم (١٧٨١/ ٨٧).