حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٤٩ - و أمّا النّوع الرّابع و هو كلام الشّجر و الحجر، و شهادتهما له بالنّبوّة
رواية: حتّى ارتجّ المسجد لشدّة خواره [١]-.
و في رواية سهل بن سعد: و كثر بكاء النّاس [٢].
و في رواية المطّلب بن أبي وداعة: حتّى انشقّ الجذع و جاءه النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فوضع يده عليه فسكت [٣].
زاد غيره: فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «إنّ هذا بكى لما فقده من ذكر اللّه تعالى» [٤]، و قال: «و الّذي نفسي بيده، لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة». ثمّ أمر به النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فدفن تحت المنبر [٥].
و في رواية بريدة: أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال له: «إن شئت أن أردّك إلى البستان الّذي كنت فيه، تنبت لك عروقك، و يكمل خلقك، و يجدّد لك خوص و ثمر، و إن شئت أن أغرسك في الجنّة ليأكل أولياء اللّه من ثمرك»، فقال: بل تغرسني في الجنّة، لأكون في مكان لا أبلى فيه، فسمعه الحاضرون، فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «قد فعلت» ثمّ قال: «إنّه اختار دار البقاء على دار الفناء» [٦].
و كان الحسن البصريّ- (رحمه اللّه)- إذا حدّث بهذا الحديث
المخاض، ثمّ لا يزال ذلك اسمها حتّى تضع، و بعد وضعها أيضا.
و المراد هنا: خوارها عند وضعها أو عقبه.
[١] أخرجه الدّارميّ، برقم (٤١). الخوار: صوت البقر، ثمّ توسّعت العرب فيه على أصوات جميع البهائم.
[٢] الشّفا، ج ١/ ٥٨٣.
[٣] أخرجه ابن ماجه، برقم (١٤١٤).
[٤] أخرجه أحمد، برقم (١٣٧٩٤). عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما.
[٥] أخرجه الدّارميّ، برقم (٤١).
[٦] أخرجه الدّارميّ، برقم (٣٢). بنحوه. الخوص: واحده خوصة؛ و هي ورق النّخل.