حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٤٨ - و أمّا النّوع الرّابع و هو كلام الشّجر و الحجر، و شهادتهما له بالنّبوّة
سأل أعرابيّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) آية- أي: علامة على نبوّته- فقال له: «قل لتلك الشّجرة؛ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يدعوك» ففعل، فمالت الشّجرة يمينا و شمالا، فتقطّعت عروقها، ثمّ جاءت تجرّ عروقها، حتّى وقفت بين يديه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقالت: السّلام عليك يا رسول اللّه، فقال له الأعرابيّ: ائذن لي أسجد لك، قال: «لا ينبغي السّجود إلّا للّه» قال: ائذن لي أقبّل يديك و رجليك، فأذن له [١].
و عن يعلى بن مرّة رضي اللّه عنه، قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قاعدا/، فأتت شجرة عظيمة، فأطافت به، ثمّ رجعت إلى منبتها، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إنّها استأذنت ربّها أن تسلّم عليّ» [٢].
و ذكر الإمام أبو بكر بن فورك- (رحمه اللّه تعالى)-: أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كان يسير ليلا في غزوة (الطّائف) و هو وسن- أي: به سنة نوم- فاعترضته شجرة سدر، فانفرجت له نصفين حتّى مرّ بينهما، قال:
و بقيت على ساقين إلى وقتنا هذا، قال: و هي هناك معروفة معظّمة [٣].
و من ذلك: حديث الجذع المشهور في «الصّحيحين»، عن جماعة من الصّحابة رضي اللّه عنهم، قالوا: كان المسجد مسقوفا بجذوع النّخل، و كان النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلمّا صنع له المنبر سمعنا له صوتا كصوت العشار من الإبل [٤]- و في
[١] أخرجه البزار، انظر «كشف الأستار»، رقم (٢٤٠٩).
[٢] أخرجه البغويّ في «شرح السّنّة»، برقم (٣٧١٨). و أبو نعيم في «الدّلائل»، (١٣٦- ١٣٩).
[٣] الشّفا، ج ١/ ٥٧٨.
[٤] أخرجه البخاريّ، برقم (٨٧٦). عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما.
العشار: النّاقة الّتي أتى عليها الفحل عشرة أشهر و زال عنها اسم