حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٤٢ - فائدة في طلبه
و في «الصّحيحين» أيضا، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما، قال: عطش النّاس يوم (الحديبية)، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بين يديه ركوة، فتوضّأ منها، و أقبل النّاس نحوه، فقالوا: ليس لنا ماء إلّا ما في ركوتك هذه، فوضع يده في الرّكوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه (صلى اللّه عليه و سلم)، كأمثال العيون [١].
و في «الصّحيحين» عن البراء بن عازب، و سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنهما، أنّهم نزحوا بئر (الحديبية) فلم يتركوا فيها قطرة، و كانت قليلة الماء، لا تروي خمسين شاة، فنزح (صلى اللّه عليه و سلم) منها دلوا و بصق فيه، و أعاده إليها/، فجاشت بالماء الغزير، حتّى أروى الجيش أنفسهم و ركابهم [٢].
و في «الصّحيحين» عن عمران بن حصين رضي اللّه عنه، قال: أصاب النّاس عطش شديد، و هم مع النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في بعض أسفاره، فوجّه رجلين من أصحابه، و هما: عمران بن حصين، و عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهما، و أعلمهما أنّهما يجدان امرأة بمكان كذا، معها بعير عليه مزادتان، فوجداها، فأتيا بها إلى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، [فجعل في إناء من مزادتيها، و قال فيه ما شاء اللّه أن يقول، ثمّ أعاد الماء في المزادتين، ثمّ فتحت عزاليهما] [٣] فأمر النّاس أن يستقوا من مزادتيها، فملؤوا أسقيتهم حتّى لم يدعوا سقاء إلّا ملئوه، قال عمران بن حصين: ثمّ أوكيتهما]، و تخيّل لي أنّهما لم يزدادا إلّا امتلاء، ثمّ أمر فجمع لها من الأزواد حتّى ملأ ثوبها،
[١] أخرجه البخاريّ برقم (٣٩٢١). و مسلم برقم (١٨٥٦). الرّكوة: إناء من جلد.
[٢] أخرجه البخاريّ برقم (٣٩٢٠).
[٣] العزالى- مفردها عزلاء- و هي: مصب الماء من القربة و نحوها. [الأنصاري].