حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٢١ - تسليم الحجر و الشّجر عليه
و بات إيوان كسرى و هو منصدع* * * كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم
و النّار خامدة الأنفاس من أسف* * * عليه و النّهر ساهي العين من سدم [١]
و ساء ساوة أن غاضت بحيرتها* * * و ردّ واردها بالغيظ حين ظمي [٢]
كأنّ بالنّار ما بالماء من بلل* * * حزنا و بالماء ما بالنّار من ضرم [٣]
و الجنّ تهتف و الأنوار ساطعة* * * و الحقّ يظهر من معنى و من كلم
عموا و صمّوا فإعلان البشائر لم* * * تسمع و بارقة الإنذار لم تشم
من بعد ما أخبر الأقوام كاهنهم* * * بأنّ دينهم المعوجّ لم يقم
و بعد ما عاينوا في الأفق من شهب* * * منقضّة وفق ما في الأرض من صنم
حتّى غدا عن طريق الوحي منهزم* * * من الشّياطين يقفو إثر منهزم
لا تنكر الوحي من رؤياه إنّ له* * * قلبا متى نامت العينان لم ينم [٤]
[١] ساهي: ساكن عن الجريان. السّدم: الحزن.
[٢] ساوة: مدينة في بلاد فارس بين همذان و قم.
[٣] الضّرم: اللّهب.
[٤] الرّؤيا: المنام.