حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١١٨ - فائدة في التّفاضل بين خديجة و عائشة رضي اللّه عنهما
و في «الصّحيحين» أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «خير نسائها مريم [ابنة عمران]، و خير نسائها خديجة» [١]- أي: مريم خير نساء زمانها، و خديجة خير نساء زمانها-.
و أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «أتاني جبريل فقال: هذه خديجة، فإذا أتتك فاقرأ (عليها السّلام) من ربّها و منّي، و بشّرها ببيت في الجنّة من قصب- أي: لؤلؤ مجوّف- لا نصب فيه- أي: تعب- و لا صخب- أي:
صراخ-» [٢]. زاد الطّبرانيّ أنّها قالت: هو السّلام، و منه السّلام، و على جبريل السّلام.
فائدة: [في التّفاضل بين خديجة و عائشة رضي اللّه عنهما]
احتجّ بعض الأئمّة بهذا الحديث على تفضيل خديجة على عائشة رضي اللّه عنهما من حيث إنّ جبريل أقرأ خديجة السّلام عن اللّه و عن نفسه، و إنّما أقرأ عائشة السّلام عن نفسه، و بقوله (صلى اللّه عليه و سلم)- لمّا قالت له عائشة: قد أبدلك اللّه خيرا منها-: «ما أبدلني اللّه خيرا منها، آمنت بي إذ كفر النّاس» [٣].
و أجيب عن الأوّل: بأنّ تسليم اللّه على خديجة لا يقتضي تفضيلها،/ كما لا يقتضي تسليمه على إبراهيم و غيره من الأنبياء تفضيلهم على محمّد، الّذي أمر اللّه أمّته بالتّسليم عليه. و عن الثّاني: بأن مراد عائشة خيرا منها في السّنّ- كما في الحديث- فقابل
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٢٤٩). و مسلم برقم (٢٤٣٠/ ٦٩)، عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٦١٠). عن أبي هريرة رضي اللّه عنه.
[٣] أخرجه أحمد في «المسند»، برقم (٢٤٣٤٣)، عن عائشة رضي اللّه عنها.