حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٠٤ - ورقة بن نوفل يبشّر به
رضي اللّه عنها، على ما في أوّل «صحيح البخاريّ»، و كان قد تنصّر و قرأ الإنجيل، فلمّا نزل جبريل على محمّد (صلى اللّه عليه و سلم) بالوحي، ذهبت به خديجة إلى ورقة، فتحقّق أنّه النّبيّ الأمّيّ الّذي بشّر به عيسى (عليه السّلام)، فامن به و صدّقه، و أخبره أنّ قومه سيخرجونه من (مكّة)، و تمنّى أن يكون حاضرا يومئذ لينصره نصرا مؤزّرا.
و من شعره في ذلك، [من الوافر] [١]:
لججت و كنت في الذّكرى لجوجا* * * لهمّ طالما بعث النّشيجا [٢]
و وصف من خديجة بعد وصف* * * فقد طال انتظاري يا خديجا
بأنّ محمّدا سيسود فينا* * * و يخصم من يكون له حجيجا
فيلقى من يحاربه خسارا* * * و يلقى من يسالمه فلوجا [٣]
فيا ليتي إذا ما كان ذاكم* * * [شهدت] فكنت أوّلهم ولوجا
ولوجا في الّذي كرهت قريش* * * و لو عجّت بمكّتها عجيجا [٤]
ثمّ إنّه لم يلبث أن مات- (رحمه اللّه تعالى)-.
[١] ابن هشام، ج ١/ ١٩١- ١٩٢.
[٢] النّشيج: بكاء مع صوت.
[٣] الفلوج: الغلبة على الخصم.
[٤] عجّت عجيجا: ارتفعت أصواتها.