القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٦ - حكم التقية في إظهار كلمة الكفر و البراءة
«. الست القاتل حجر بن عدى أخا كندة و المصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم و يستعظمون البدع و لا يخافون في اللّه لومة لائم ثمَّ قتلتهم ظلما و عدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الايمان المغلظة و المواثيق المؤكدة لا تأخذهم بحدث كان بينك و بينهم.
أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه و اصفر لونه بعد ما آمنته و أعطيته من عهود اللّه و مواثيقه ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل ثمَّ قتلته جرئة على ربك و استخفافا بذلك العهد. [١] بل يظهر مما روته عائشة في حق حجر و أصحابه ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أيضا أسف عليهم و غضب لهم و عظمهم.
كل ذلك دليل على رجحان فعلهم و رضا الرسول صلى اللّه عليه- و آله و سلم و أهل بيته عليهم السلام بعملهم، و كيف يصح ذلك مع كونه مرجوحا؟! و لكن قد عرفت ان الظاهر من غير واحد من روايات الباب رجحان الأخذ بالرخصة، و التقية في هذه الموارد، مثل الرواية ٤ من الباب ٢٩ [٢] الحاكية عن فعل الرجلين أخذا بالكوفة، ان الذي برئ رجل فقيه في دينه، و الرواية ٢ من الباب ٢٩ و رواية العياشي (١٢ من ٢٩) و رواية أخرى عنه (١٣ من ٢٩) و رواية الطبرسي في الاحتجاج (١١ من ٢٩) الى غير ذلك مما قد يعثر عليه المتتبع.
[١] ذاك المصدر بعينه.
[٢] نقلناها في صفحة ٤٢٥.