القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٧ - حكم التقية في إظهار كلمة الكفر و البراءة
١- ما مر عند سرد الايات الدالة على جواز التقية في مظانها في تفسير قوله تعالى «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» من فعل عمار، و ما روته العامة و الخاصة في هذا المجال، من ان أبويه لم يظهرا كلمة الكفر فقتلا و ان عمارا أظهر و نجى، ثمَّ اتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم باكيا فقال جمع من الصحابة: كفر عمار، و لكن جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم يمسح عينيه و يقول له، ان عادوا لك فعد لهم بما قلت، فنزلت الآية «مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ».
٢- ما روته العامة و الخاصة في كتبهم- و قد مر ذكره أيضا عند ذكر الايات أيضا- من حديث رجلين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أحدهما مسيلمة الكذاب فقال لأحدهما: أشهد انى رسول اللّه فشهد و نجا و اما الأخر فقد ابى و قتل، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم في حقهما: اما الأول فقد أخذ رخصة اللّه و اما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له.
و في هذه الرواية و ان لم يكن ذكر عن البراءة عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم و لكن الشهادة برسالة مسيلمة كانت من كلمة الكفر نفسه فيدل على الجواز في غيره بطريق اولى فتدبر.
٣- و في معناهما ما رواه الكليني في «أصول الكافي» عن عبد اللّه بن عطا قال: قلت: لأبي جعفر عليه السّلام رجلان من أهل الكوفة أخذا فقيل لهما ابرئا عن أمير المؤمنين عليه السّلام فبرئ واحد منهما و ابى الآخر فخلى سبيل الأول الذي برى و قتل الأخر فقال: اما الذي برئ فرجل فقيه في دينه و اما الذي لم يبرئ فرجل تعجل إلى الجنة [١].
[١] الحديث ٤ من الباب ٢٩ من أبواب الأمر بالمعروف من الوسائل.