القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - فرع- قد افتى غير واحد من الأصحاب في «كتاب الغصب» بوجوب رد الخشبة المغصوبة المستدخلة في البناء
منه الغاصب، و كذلك أفتوا بوجوب قلع الشجر و طم الحفر و ضمان كل نقص يحدث بسببه فيمن غرس يغير أرضه و ان جرت عليه من الدواهي ما جرت.
و استدل له بان الغاصب هو الذي أدخل الضرر على نفسه بسبب الغصب، و كأن المستدل بهذا ناظر الى ما أشرنا إليه من ان الضرر المقدم عليه في باب الأموال غير منفي بأدلة نفى الضرر، فلا يرد عليه ما ذكره الشيخ قدس سره في بعض كلماته في المقام من ان حصول موضوع الضرر بسوء الاختيار غير مانع من شمول أدلته.
هذا و لكن يرد عليه ان المالك لا يجوز له تضييع المال بل له نقله الى غيره بأي وجه كان فاقد امه على أمر يوجب التضييع و الفساد لا يكون ممضى من قبل الشارع و كون الموضوع من قبيل الأموال لا يقتضي نفوذ مثل هذه الأمور فتأمل.
هذا و يمكن الاستدلال له بما دل على أخذ الغاصب بأشق الأحوال و في بعض موارد المسألة بما دل على انه «ليس لعرق ظالم حق» كما قيل، فان هذه قواعد عقلائية قبل ان تكون شرعية يستند إليها العقلاء في أمورهم فهي المانع من شمول أدلة لا ضرر لمثل المقام، لا سيما مع ملاحظة ورودها مورد الامتنان الذي يكون الغاصب أجنبيا عنه، فورودها في هذا المقام و ان لم يكن دليلا على المطلوب- كما عرفت- لكنه مؤيد له محالة.
و يمكن الاستدلال له أيضا بأنه داخل في المسألة التي مر ذكرها من عدم جواز الإضرار بالغير لدفع الضرر عن نفسه، فإن الأمر هنا و ان كان دائرا بين إضرار مالك السفينة و مالك اللوح، الا ان الضرر بحسب أسبابه الشرعية التي تكون هنا كالأسباب الخارجية متوجه الى الغاصب لأنه الذي جعل مال الغير في محل يكون مأمورا بنزعه بحكم الشرع فالضرر أولا و بالذات متوجه اليه لا الى المالك فلا يجوز له دفع هذا الضرر عن نفسه بإضرار الغير فتأمل.
و قد ذكر المحقق النائيني هنا وجها آخر و هو ان الهيئة الحاصلة من نصب اللوح في السفينة ليست مملوكة للغاصب و إذا لم تكن مملوكة فرفعها ليس ضرارا عليه، لان الضرر عبارة عن نقص ما كان واجدا له.