القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - التنبيه الثامن هل يجوز الإضرار بالغير لدفع الضرر عن النفس؟
ثالثتها- مسألة تعارض الضررين في حق شخصين أو شخص واحد و سيأتي حكمه في التنبيه الآتي إنشاء اللّه، و لا دخل له بالمسألتين السابقتين، و من العجب ان شيخنا العلامة الأنصاري قدس سره قد جمع في الفرائد بين هذه المسائل الثلاث في عبارة واحدة كما عرفت؛ و لكنه (قده) فرق بينها في رسالته المطبوعة في ملحقات المكاسب فعقد للمسألتين الأوليين التنبيه الرابع و لتعارض الضررين التنبيه السادس من التنبيهات التي ذكرها.
و أعجب منه ما افاده «المحقق النائيني» في المقام حيث أورد على كلام الشيخ في رسالته المذكورة بأنه لا وجه لعقد مسألة واحدة للجميع و ان الصواب جعل عنوان مسألة تعارض الضررين عنوانا مستقلا و مسألة الإضرار بالغير كالولاية من قبل الجائر عنوانا آخر.
أقول- كأنه زاغ بصره الشريف عن الأمر الرابع الذي ذكره الشيخ (قده) في تلك الرسالة فإنه بعينه هو ما رامه. و على كل حال فلنرجع الى البحث عن المسألتين الأوليين التين عقد لهما هذا التنبيه. ثمَّ لنبحث عن الثالثة في التنبيه الاتى إنشاء اللّه فنقول و منه سبحانه نستمد التوفيق و العناية.
أما الإضرار بالغير لدفع الضرر عن النفس فهو أمر غير جائز بلا اشكال فلا يجوز توجيه السيل الى دار الغير دفعا له عن داره، و لا إلقاء الغير عند السبع لصرفه عن نفسه، و يدل عليه أدلة نفى الضرر لا سيما على المختار في معناها.
لا يقال- ان ترك الإضرار بالغير في مفروض البحث أيضا يشتمل على الضرر فكما ان فعله مستلزم للضرر على الغير فكذلك تركه أيضا مستلزم للضرر على نفسه فهو داخل في مسألة تعارض الضررين و لعل هذا هو الوجه في جعل الجميع مسألة واحدة لأنا نقول- ترك الإضرار بالغير في مفروض البحث ليس في حد ذاته ضرريا و انما هو ترك للمانع عن مقتضى الضرر، توضيحه: ان مقتضى الضرر في مفروض الكلام و هو توجه السيل أو السبع مثلا- موجود بحسب أسبابه الطبيعية لا بسبب فعل المكلف و لكن يمكن خارجا دفع أثره بتوجيهه نحو الغير و صرفه عن نفسه، فترك هذا انما هو