القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - المختار في معنى الحديث
في كلام طويل له في المقام حاصله:
«ان النفي في المقام و أشباهه من حديث الرفع و لا صلاة الا بطهور و غيرهما محمول على معناه الحقيقي بالنظر الى عالم التشريع، فإن الأحكام التكليفية و كذا الوضعية أمرها بيد الشارع ان شاء رفعها و ان شاء وضعها، فالنفي إذا تعلق بحكم شرعي يكون نفيا حقيقيا لارتفاعه واقعا في عالم التشريع، هذا بالنسبة إلى النفي، و اما إطلاق «الضرر» على الأحكام المستلزمة له فهو أيضا حقيقي، لأن إطلاق المسببات التوليدية كالإحراق على إيجاد أسبابها شائع ذائع، فمن ألقى شيئا في النار يقال انه أحرقه، قولا حقيقيا.
و حينئذ نقول: كما ان الشارع إذا حكم بحكم شرعي وضعي أو تكليفي يوجب الضرر على المكلفين يصدق انه أضر بهم و ليس هذا إطلاقا مجازيا، فكذا إذا نفاه يصدق عليه انه نفى الضرر عنه، نعم لو كانت الأحكام الشرعية من قبيل المعدات للضرر لا من قبيل الأسباب، أو كان من قبيل الأسباب غير التوليدية كان اسناد الضرر الى من أوجدها إسنادا مجازيا، و لكن الأحكام الشرعية ليست، كذلك بل حكم الشارع بالنسبة إلى محيط التشريع كالسبب التوليدي لا غير، اما في الأحكام الوضعية فواضح، فان حكم الشارع بلزوم البيع الغبني مثلا يوجب إلقاء المغبون في الضرر و كذا في أشباهه و اما في الأحكام التكليفية فإسناد الإضرار فيها الى الشارع انما هو بملاحظة داعي المكلف و إرادته المنبعثة عن حكم الشرع؛ ففي الحقيقة الحكم التكليفي سبب لانبعاث اراده المكلف و هي سبب للفعل، فهو أيضا من سنخ الأسباب التوليدية» هذه خلاصة ما افاده و قد لخصناه لطوله.
و يرد عليه أمور:
أولها- ان النفي بلحاظ عالم التشريع دون الخارج بنفسه نوع من المجاز، لأن ألفاظ النفي و الإثبات موضوعة للوجود و العدم الخارجيين، اما الوجود و العدم في وعاء الاعتبار و التشريع فليسا وجودا و عدما حقيقيا، بل هما نوع من الوجود و العدم الادعائيين، فالحكم بالعدم على ما انعدم في ذاك العالم و بالوجود على ما وجد فيه؛ و كذا حمل