القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٣
جواز الشرب حتى يرتوي و لا دلالة لها على صحة صيامه بل لعل معناه جواز الإفطار بشرب شيء من الماء ثمَّ قضاء ذاك اليوم، و لكن مع ذلك عليه ان يمسك عن الزائد حفظا لحرمة شهر رمضان كغيره ممن يفطر.
و كذلك في أبواب الأغسال لا يجوز لمن لا يجد الماء لتمام الغسل و لا يقدر الأعلى غسل بعض بدنه ان يكتفى به بمقتضى هذه القاعدة.
و كذلك في الوضوء لا يجوز لمن لا يجد الماء الا لغسل وجهه، أو وجهه و إحدى يديه، الاكتفاء به بمقتضاها.
و هكذا في أبواب الحج لا يجوز لمن لا يقدر الا على بعض الوقوفات أو بعض الطواف من بين اعمال الحج اكتفائه به، استنادا إليها.
و مثله من لا يقدر الا على بعض ركعات الصلاة مثلا فلا يجوز له الاكتفاء به و هكذا غيرها.
فلو اكتفينا بجميع ذلك و ما شابهها حصل منها فقه جديد لا نعهده.
هذا و لكن الإنصاف ان الظاهر ان أصحابنا الأقدمين رضوان اللّه عليهم لم يكن عندهم قرائن خاصة محفوفة بمثل خبر الميسور و شبهه تدلهم على معنى خاص فيها كما ذكرنا مثل ذلك في باب قاعدة لا ضرر، و ان هو الا من قبيل احالة ما لا نفهمه على أمر مجهول.
بل الظاهر ان ما كانت بأيديهم هنا هو الذي تكون بأيدينا و لكنهم بصرافة أذهانهم و عدم شوبها بشوائب الاحتمالات المختلفة الحاصلة عندنا فهموا منها انها ناظرة إلى إمضاء القاعدة الموجودة عند العقلاء فيما ثبت فيه تعدد المطلوب و تكثر الملاكات.
فاذا ثبت من الخارج ان العمل الفلاني تشتمل على ملاكات مختلفة